ابن الأثير
614
أسد الغابة ( دار الفكر )
ابن أحمد الغسّال [ ( 1 ) ] المقرئ الشافعيّ ، حدثنا أبو محمد الخلال ، حدثنا أبو الطيب محمد ابن الحسين النحاس بالكوفة ، حدثنا علي بن العباس البجلي ، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي ، حدثنا إسحاق - يعنى ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال على - يعنى للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم - : إنك قلت لي يوم أحد ، حين أخرت عنى الشهادة ، واستشهد من استشهد : إن الشهادة من وراءك ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه بدم وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه ، فقال ، على : يا رسول اللَّه ، اما أن تثبت لي ما أثبت ، فليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والكرامة . وأنبأنا أبو [ الفضل ] [ ( 2 ) ] المنصور بن أبي الحسن بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى : أنبأنا سويد بن سعيد ، حدثنا رشدين [ ( 3 ) ] بن سعد ، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد ، عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه قال : قال على : قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من أشقى الأوّلين ؟ قلت : عاقر الناقة . قال : صدقت . قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قلت : لا علم لي يا رسول اللَّه قال : الّذي يضربك على هذا - وأشار بيده إلى يافوخه - وكان يقول : وددت أنه قد انبعث أشقاكم ، فخضب هذه من هذه - يعنى لحيته من دم رأسه [ ( 4 ) ] . أنبأنا أبو ياسر ابن أبي حبّة ، أنبأنا أبو غالب بن البناء ، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ابن حسنون ، أنبأنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد اللَّه السراج ، حدثنا عبد اللَّه بن أبي داود ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن فطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل : أن عليا جمع الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، فردّه مرتين ، ثم قال : علام يحبس أشقاها ؟ فو اللَّه ليخضبنّ هذه من هذه ، ثم تمثل [ ( 5 ) ] :
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « العسال » بالعين المهملة - والمثبت عن المشتبه للذهبي : 459 - والعبر للذهبي أيضا : 4 / 21 . [ ( 2 ) ] سقط من المطبوعة - وينظر : 1 / 17 - والعبر للذهبي : 4 / 288 [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « راشد بن سعد » . ولعل الصواب ما أثبتناه [ ( 4 ) ] الحديث في مجمع الزوائد ، باب وفاته رضى اللَّه عنه : 9 / 136 ، وقال الهيثمي : « رواه الطبراني وأبو يعلى ، وفيه رشدين بن سعد ، وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات » . [ ( 5 ) ] البيتان في الكامل المبرد : 932 ، ويقول المبرد « والشعر إنما يصح بأن تحذف « اشدد » ، فتقول : حيازيمك للموت * فان الموت لاقيكا ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى ، ولا يعتدون ، في الوزن ، ويحذفون من الوزن ، علما بأن المخاطب يعلم ما يزيدون ، فهو إذا قال : « حيازيمك للموت » فقد أضمر « اشدد » فأظهره ، ولم يعتد به » . وكذلك أورد الزمخشريّ البيتين في « أساس البلاغة : بدون هذه الزيادة . والعروضيون يسمون هذه الزيادة « حزما » . والبيتان من بحر الهزج . هذا . والبيت الأول في النهاية لابن الأثير ، واللسان ، وتاج العروس ، مادة : حزم .